الشيخ الكليني
760
الكافي ( دار الحديث )
الدُّنْيَا حَتّى رَأَيْتُكَ فِي هذَا الْمَكَانِ ، ابْسُطْ يَدَكَ « 1 » ، فَبَسَطَ يَدَهُ فَبَايَعَهُ ، ثُمَّ نَزَلَ فَخَرَجَ « 2 » مِنَ الْمَسْجِدِ . فَقَالَ عَلِيٌّ عَلَيْهِ السَّلَامُ : « هَلْ تَدْرِي « 3 » مَنْ هُوَ ؟ » . قُلْتُ : لَا ، وَلَقَدْ سَاءَتْنِي مَقَالَتُهُ كَأَنَّهُ شَامِتٌ « 4 » بِمَوْتِ النَّبِيِّ « 5 » صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ . فَقَالَ : « ذَاكَ إِبْلِيسُ لَعَنَهُ اللَّهُ ، أَخْبَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ أَنَّ إِبْلِيسَ وَرُؤَسَاءَ أَصْحَابِهِ شَهِدُوا نَصْبَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ إِيَّايَ لِلنَّاسِ بِغَدِيرِ خُمٍّ بِأَمْرِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، فَأَخْبَرَهُمْ أَنِّي أَوْلى « 6 » بِهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ ، وَأَمَرَهُمْ أَنْ يُبَلِّغَ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ ، فَأَقْبَلَ إِلى إِبْلِيسَ أَبَالِسَتُهُ وَمَرَدَةُ أَصْحَابِهِ ، فَقَالُوا : إِنَّ هذِهِ أُمَّةٌ مَرْحُومَةٌ وَمَعْصُومَةٌ ، وَمَا لَكَ وَلَا « 7 » لَنَا عَلَيْهِمْ « 8 » سَبِيلٌ ، قَدْ أُعْلِمُوا إِمَامَهُمْ وَمَفْزَعَهُمْ بَعْدَ نَبِيِّهِمْ ، فَانْطَلَقَ « 9 » إِبْلِيسُ لَعَنَهُ اللَّهُ كَئِيباً « 10 » حَزِيناً . وَأَخْبَرَنِي « 11 » رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ أَنَّهُ لَوْ قُبِضَ أَنَّ النَّاسَ يُبَايِعُونَ أَبَا بَكْرٍ فِي ظُلَّةِ بَنِي سَاعِدَةَ بَعْدَ مَا يَخْتَصِمُونَ ، ثُمَّ يَأْتُونَ الْمَسْجِدَ « 12 » ، فَيَكُونُ أَوَّلَ مَنْ يُبَايِعُهُ عَلى مِنْبَرِي إِبْلِيسُ - لَعَنَهُ اللَّهُ « 13 » - فِي صُورَةِ رَجُلٍ شَيْخٍ مُشَمِّرٍ « 14 » يَقُولُ كَذَا وَكَذَا ، ثُمَّ يَخْرُجُ فَيَجْمَعُ « 15 » شَيَاطِينَهُ وَأَبَالِسَتَهُ ، فَيَنْخُرُ « 16 »
--> ( 1 ) . في « ن » : « يديك » . وفي « بح » : + / « حتّى أبايعك » . ( 2 ) . في « بف » : « وخرج » . ( 3 ) . في « بح ، جت » : « أتدري » . ( 4 ) . الشماتة : فرح العدوّ ببليّة تنزل بمن يعاديه . النهاية ، ج 2 ، ص 499 ( شمت ) . ( 5 ) . في « م ، بح » : « رسول اللَّه » . ( 6 ) . في « بح » : + / « الناس » . ( 7 ) . في الوافي : « وما » . ( 8 ) . في « م » وحاشية « جت » : « عليها » . وفي « د » : « لها » . ( 9 ) . في « م » : « وانطلق » . ( 10 ) . الكئيب ، من الكَأْب ، وهو الغمّ ، وسوء الحال ، والانكسار من حزن . القاموس المحيط ، ج 1 ، ص 217 ( كأب ) . ( 11 ) . في « بف » : « فأخبرني » . ( 12 ) . في « بن » : « مسجدي » . ( 13 ) . في « ن ، بف » والوافي : - / « لعنه اللَّه » . ( 14 ) . في « د ، جت ، جد » : « مشتمر » . ( 15 ) . في « بن » : « فيجتمع » . وفي « م » : « فيخرج » . ( 16 ) . « فينخر » أي يمدّ الصوت في خياشيمه . راجع : القاموس المحيط ، ج 1 ، ص 666 ( نخر ) .